أخبار عاجلة
الرئيسية / اعمدة الجسور / اللغة تحرر الفكر

اللغة تحرر الفكر

12011291_824304157689291_3735080851325550964_n

اللغة كما نعرف هي نظام من الرموز والحرفية والاصوات المنطوقة والتي استعملها الانسان للتواصل فيما بينه, لان الله تعالى اعطاه لسانا وشفتين يمكنانه من التعبير عما فيه يفكر لكي يبين ويعبر, ولهذا قال تعالى خلق الانسان علمه البيان أي التوضيح والافصاح عما يلج في صدره , وعما اوحاه اليه الوجود بمكوناته البشرية والحيوانية والاشياء المحيطة به ,ولاحداث التي تقع من حوله. نعم الكل يفكر والكل يعبر وكل موجود يعبر على وجوده سواء اكان انسانا او حيوانا او نباتا او جمادا .فلا يمكن ان نقول الشيء موجود الا اذا ملا حيزا من المكان , كما ان لكل موجود صفة تميزه على الموجودات الاخرى , ولا يمكن لاي موجود حي ان يكون صورة طبق الاصل لموجود اخر , خلاف بين الموجودات يدرك بالحواس . الا ان الخلاف الذي يوجد بين البشر لا بد ان يتدخل الحس الباطني لادراكه, حس وسيلته أدق وأحدق للوصول الى ما هو اعمق, الا وهي الفؤاد والعقل. ولهذا قال تعالى والله خلقكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئد, ليحصل بهما العلم والتفاعل مع الوجود.
تفاعل وعطاء يختلف من كائن لاخر, حسب مميزات يتميز بها كائن عن اخر , ولهذا قال تعالى وفي انفسكم افلا تبصرون . تنبيه من الله عز وجل لوجود حكمته في اقرب شيء للانسان الا وهو نفسه , قبل اين ينطلق الى البحث عن قدرة الله في الوجود . من هنا يمكن القول بان كل انسان عالم , وفي كل انسان اية لاخر.
فاذا نظرنا لما اكتب الان ,نجد على انه فكر ينساب من عقلي عبر اللغة . لغة حررت هذا الفكر من ان يندثر قبل ان يعبر عنه ويخرج للوجود. من هنا يمكن القول بان اللغة تحرر الفكر. والعلاقة التي توجد بين اللغة والفكر سواء الفكر الذي يؤخذ او الفكر الذي يعطى هي علاقة الروح بالجسد, من هنا يمكن القول بان اللغة هي روح الفكر. ومن مميزات اللغة ليس التعبير عن ما يلج في نسك فقط , بل هي وسيلة للولوج الى ما يلج في صدور الناس, من هنا يمكن القول بان اللغة مفتاح يفتح به الانسان عقل الاخر, ويفتح به عقله للاخر.
وبقدر ما تتحكم في اللغة بقدر ما  تعبر عن نفسك وعن الكائنات من حولك, وبقدر ما تاخذ وتعطي وتفيد وتستفيد, وتعرف الاخر ,وتعرف من طرف الاخر.
وكما تختلف لدى الناس طريقة التعبير, تختلف كذلك طريقة التفكير , وللغة في هذا التاثير الاكبر, وكما ان اللباس زينة للظاهر, فان اللغة والعلم زينة للباطن.
وكم هو محظوظ من جمع الاثنين. فما يزين خلق المرء ويجعل له ودا واحتراما في القلوب الا علم في حلم, وجاه في تواضع , ولهذا قال تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.
وباللغة انت في القلوب والقلوب فيك ,وبالفكر أنت في الكون, والكون فيك ,وبذلك أنت مخلد.
بالقائد عبد الرحمن

عن atrab

شاهد أيضاً

اسماعيل الحلوتي

من حسنات حملة المقاطعة..

بصرف النظر عمن يكون خلف حملة مقاطعة منتجات استهلاكية لثلاث شركات كبرى، تهم حليب “سانطرال” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *