أخبار عاجلة
الرئيسية / اعمدة الجسور / هل بنكيران حقا شخصية سنة 2016؟ !

هل بنكيران حقا شخصية سنة 2016؟ !

اسماعيل الحلوتي

في خضم الظروف العصيبة التي تمر منها البلاد وما يرافقها من استياء وسخط جماهيري عارمين، إثر “البلوكاج” القائم في تشكيل الحكومة، وما ترتب عنه من هدر الزمن السياسي وتعطيل الشأن العام على المستوى التشريعي والاجتماعي والاقتصادي والمالي، طلعت علينا محطة إذاعية مغربية بخبر يفيد بأنها أجرت استفتاء لمستمعيها حول أبرز شخصية وطنية في المجال السياسي خلال العام 2016، فوقع الاختيار على أمين عام حزب “العدالة والتنمية” ورئيس الحكومة المعين: “الأستاذ” عبد الإله بنكيران.

وبصرف النظر عن مدى مصداقية المحطة الإذاعية ونوع برامجها وطبيعة مستمعيها، فقد نزل الخبر على الرجل بردا وسلاما في ظل محنته الشديدة، المتجلية أساسا في فشله الذريع في المهمة المكلف بها من قبل الملك منذ العاشر أكتوبر 2016، عندما فضل خلافا لما دعاه إليه عبر مستشاريه السيدين: المنوني والقباج من تعجيل بإخراج الحكومة إلى النور، إنهاء الكلام/التشاور مع كل من عزيز أخنوش رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار” وامحند العنصر الأمين العام لحزب “الحركة الشعبية”،  وتعويض المفاوضات بحرب بلاغات، انطلقت مساء يوم الأحد 8 يناير 2017. وهو الذي سبق له التخلي مرغما عن حليفه حزب الاستقلال بعد زلة أمينه العام حميد شباط تجاه الشقيقة موريتانيا وأشياء أخرى، ورفضه إلحاق كل من حزب “الاتحاد الاشتراكي” و”الاتحاد الدستوري” بسفينته القديمة/الجديدة، وكان وضع خطا أحمر على غريمه اللدود حزب “الأصالة والمعاصرة”، الذي أعلن بدوره عن اصطفافه في المعارضة غداة ظهرور نتائج تشريعيات السابع أكتوبر 2016، ولم يبق بجانبه اليوم من يسخن “اكتيفاتو” عدا حليفه في السراء والضراء الحزب الشيو-إسلامي “التقدم والاشتراكية”، الذي بالكاد انتزع 12 مقعدا ولايتوفر على فريق برلماني بمجلس النواب.

وللاحتفاء بتتويجه شخصية عام 2016 نظم له ذلك الراديو لقاء خاصا، أبى إلا أن يستهله بكلمة مقتضبة، تقدم فيها بالشكر لمن صوتوا عليه، معتبرا أن الأمر ليس غريبا عنهم لأنهم “تابعوا عمله طوال الخمس سنوات الماضية، ويدركون جيدا بأنه حتى لو لم ينجز الكثير من الأشياء، فقد استطاع النجاح في عدة محاولات”. فيا سلام!

ودون اللجوء إلى جرد عام بقائمة الإخفاقات الممتدة على مدى خمس سنوات، والتي قال عنها بأنه حقق خلالها “نجاحات”، بينما الواقع يفند مزاعمه، إذ رغم ما توفر لحكومته المنتهية الصلاحية من شروط إيجابية، فإنه لم يحسن استثمارها تجاه الاستجابة لانتظارت الشعب وتحقيق الانتصار على الفساد. وبما أنه اختير ليكون شخصية السنة 2016 في المجال السياسي، دعونا نستحضر بعض “إنجازاته” التي لم ينتبه إلى حجمها المستمعون ممن شملهم الاستفتاء، والذين لن يخرجوا في غالبيتهم عن دائرة من نذروا أنفسهم للتصويت على حاملي رمز “المصباح” أينما حلوا وارتحلوا، مهما حامت حولهم الشبهات وما اتخذه كبيرهم من قرارات مجحفة.

ففي عام 2016 وحده سجلت أحداث خطيرة، ستظل راسخة في أذهان المغاربة، نذكر منها مثلا:  مصادقة حكومته في شهر يناير على مخططه التدميري للأجيال الحالية والقادمة، حول “إصلاح” صناديق التقاعد المنهوبة على حساب المستضعفين من الأجراء والموظفين، عبر ما سمي ب”الثالوث الملعون”: تمديد سن العمل إلى غاية 63 سنة تدريجيا بدل 60 سنة، رفع نسبة المساهمات وتخفيض قيمة المعاشات. ولم يجد غضاضة في التعبير عن سعادته بالقول: ” لنا أن نفتخر بأننا أزلنا من قدم الدولة شوكة مزعجة”. أليست الشوكة الحقيقية، هي تلك التي غرسها في قلوب الأبرياء، غير حافل باحتجاجاتهم التي مازالت متواصلة إلى اليوم؟

وفي نفس الشهر تعرض الأساتذة المتدربون إلى مجزرة “الخميس الأسود”، إثر تدخل القوات العمومية وإفراطها في استخدام العنف ضد المحتجين السلميين وعدم إسعاف المصابين، مما يمكن اعتباره مسا بالضوابط القانونية وانتهاكا خطيرا لمقتضيات الدستور والمواثيق الدولية، حول احترام حقوق الإنسان وحفظ كرامته. لا لشيء سوى أنهم خرجوا يطالبون بشكل حضاري إسقاط المرسومين “المشؤومين”، القاضيين بفصل التكوين عن التوظيف وتقليص قيمة المنحة إلى نصفها، اللذين أقسم سيادته على عدم التراجع عنهما، حيث اعتبروا إصراره الشديد وتملصه من الحوار إجهازا على المكتسبات ونسفا للمدرسة العمومية. فيما برر الاعتداء الوحشي بالقول: “أنه لا يتخلى عن رجال الداخلية الذين يشتغلون تحت وصايته، ضد التظاهرات غير المرخص لها؟ دون أن يهز مشاعره عدد الضحايا البالغ حوالي 200 شخصا وإصاباتهم المتفاوتة الخطورة.

أما في 24 يونيو 2016، فقد صادقت حكومته نفسها على مشروع مرسوم رقم 2.15.770 يقضي بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، دون أن يترتب عن هذا النوع من التشغيل أي إمكانية لترسيم المتعاقدين. رغم رفضه من قبل النقابات، لكونه يكرس الهشاشة ويعمق أزمة نظام المعاشات عبر تقليص عدد الموظفين النشطين…

والأخطر من ذلك كله، أنه بناء على مشروع الرأي الذي تقدم به في يوليوز 2016 إلى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، حول مشروع القانون الإطار للمنظومة التعليمية المتعلق بإلغاء مجانية التعليم بالسلكين الثانوي التأهيلي والعالي، عقدت الجمعية العامة للمجلس دورتها العاشرة خلال يومي 21 و22 نونبر 2016 بالرباط للمصادقة عليه، مما أثار جدلا واسعا في البيوت وخارجها، وعبر مختلف وسائل الإعلام.

إن ما استعرضناه بعجالة يظل مجرد غيض من فيض، وإذا كان بنكيران يستحق فعلا التتويج، فوحده صندوق النقد الدولي الجدير بمكافأته…

اسماعيل الحلوتي

عن atrab

شاهد أيضاً

1660854_573005779462756_1905399705_n

إنتصار الدم على الإرهاب يوحد العراق

عبدالحمزة سلمان الشعب العراقي نسيج متجانس ومتماسك, من مجموعة من الأطياف, ترتبط بوحدة العيش المشترك, …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *