أخبار عاجلة
الرئيسية / فن وثقافة / الفنان البشير الزريبي في معرضه بقاعة علي القرماسي : انها لعبة الفنان تجاه المادة و سحر الحركة و متعة الصفاء و النعومة في العمل الفني..

الفنان البشير الزريبي في معرضه بقاعة علي القرماسي : انها لعبة الفنان تجاه المادة و سحر الحركة و متعة الصفاء و النعومة في العمل الفني..

شمس الدين العوني
unnamed (2)
ما عساه يفعل الطفل بوجه المتاهة و هل يرسل الكلمات نحو الأفق الملون أم يكتفي بالنظر حيث المعنى المعلق في الفكرة ..و ما الذي ترتجيه تلك اليد التي ترسل الزهمر من معصم باتجاه الثمار و الغلال الملونة بالبهجة حيث اليد الثانية تحضن الزهور ليصير الكف كرنفال لهو جمالي ..و يطغى الحنين من شدو الوجه المكلل بالغناء حيث لا أغنية و لا مواويل في ليل الانسان المحفوف بالذكرى..
و هنا لعبة الذكر و الأنثى الملونة بالأبعاد في هيستيريا الرقص..و كما قال صديقي الشاعر اللبناني الجنوبي محمد علي شمس الدين..” أما آن للرقص أن ينتهي…” هي حالة من لون الغناء و ما الرقص الا وجهها الباحث عن النشيد في عتمة التفاصيل..
و في الحكاية يسقط البطل المستبسل منتصرا لبندقيته في شموخ للجسد الذي يحتفي بهيئته العالية كما تحتفي الجهات الأربع بالصراع الوجداني للانسان الباحث عن الرفعة و الوقوف زمن التعب الشديد و الهواجس و التداعيات المريبة..و لأجل التضحية ..الملاذ و العنوان ..
من هنا كان الخشب سيدا للمعنى في هيئات مختلفة ..هي لعبة أخرى من رحم الشجرة تنبت الأجسام المتحركة و المتوثبة و المتأهبة للسمو و الفخر..هي حكايات الرموز و السيرة و الحميمية..هو الجسد المتكوم على الجسد..الأم حاضنة الطفل و العائلة سيدة الأغنات و ترجمان الدفء و التحنان ..و البطل بالفخر يرفع يديه …و الشعب بناسه يحضن العلم بنجمته المأتلقة و الكل على هيئة وجه بعين ثاقبة..
ها نحن تجاه اللون و النحت و الرسم بما هو حفر لا يضاهى ..و فسحة من الجمال المبثوث مثل النغمات في الأغنية..تعبيرات فنية دالة و بقدر من العمق كبير..
اننا ازاء اجتماع حالتين من الابداع و الابتكار الفني..بين الرسم و النحت و في حضرة تجربة محترمة عن لصاحبها أن ينثر أعماله في الفضاء القرماسي في البهو و بالجدران قولا بالفكرة و الشجن الانساني و الملحمة و شغف التاريخ..
هكذا نلج عوالم الجمال لدى هذا الحيز من التجربة..حيث الفنان البشير الزريبي يأخذنا طوعا و كرها الى بساتين فنونه في هذا المعرض برواق القرماسي الذي افتتح مؤخرا ليتواصل الى غاية يوم 15 من شهر فيفري الجاري.
عدد من الأعمال الفنية ففي الرسم نجد منها ” الأرض تتألم ” و ” شباب بلا ربيع ” و ” انسجام ” و ” الفيلسوف الصغير ” و ” تضحية ” …و في الأعمال المنحوتة نجد منها
” حنبعل ” و ” الجازية ” و ” صلامبو ” و ” المرأة الحامل ” و ” حنان ” و ” التونسية ” و ” التونسي ” و ” نتحد لخير تونس ” …
في تجربته ضمن المعارض و المشاركات الفنية بتونس و خارجها عمل الفنان البشير الزريبي على ابراز الجانب المضموني للمنحوتات حيث يبرز المشترك الانساني من حيث التاريخ و الحنين و العطاء وفق نزعة تقول بالتحدي و تثمين الشموخ و البطولة و الملحمة و يبرز ذلك خصوصا في منحوتات الجازية و حنبعل و الحنان كما أن الفنان ينجذب للأبعاد الفكرية و الفلسفية و الوجدانية في التعاطي مع أعماله ..
فكأننا بالفنان الزريبي في تعاقد جمالي مع المادة التي يحدث بها عبر النحت تلك الالتواءات العجيبة و المعبرة عن تفاصيل نجدها في ارتسامات الوجوه بدقة فنية بليغة..انها لعبة الفنان تجاه المادة و سحر الحركة لدى العمل الفني و متعة الصفاء و النعومة في العمل المنجز.
النحت فن صعب و لكنه ممتع و لاغرابة في ذلك حيث يعود الزريبي لشغفه تجاه الخشب و جسم الشجرة في اقتفاء أثر نحاتين الكبار على غرار مايكل انجلو و أوغيست رودان..و هو المعجب بالتجربتين..
تذكره المعارض الأخرى السابقة بتونس و خارجها و منها الالتقى العالمي للفنون بكندا قبل سنوات حيث لأبرز الفنان الزريبي ابداعاته و لفت اليه أنظار الفنانين العالميين و زاده ذلك اصرارا و دأبا و اندفاعا آخر في العلاقة مع الخشب و الأصل ألشجرة…
” يا أختنا الشجرة
ادخلي زمننا خطوتين و افضحي سرنا في الحوض و الياسمين
و في الزرقة البعيدة
يا أختنا الشجرة
يا سيدة اللوح
سبعون غناء يتبعك
و سبعون كتابا خلفك
فمتى تقولين سلاما…
و متى نقول سلاما…”
في هذا المعرض يمضي الفنان البشير الزريبي في نهجه الجمالي و الفني نشدانا للجمال و قولا بالفن يعلي من شأن الأفكار و تأصيلا لذات الفنان المحفوفة بالخيال و الهشاشة و الحنين و البحث عن السلام و الأمان وفق ثقافة الوقوف و النبل و التحدي و كل ذلك بتقنيته التي عرف بها في مجالات عمله في النحت و كذلك في الرسم..
فنان و تجربة و طريق بطعم الأغاني و شجن الانسان في اقامته الملونة بين الوردة و السكين..بين المحبة و الكراهية و بين الأمل و الخوف..فنان ينحت الكلمات و يمضي في النشيد..

عن Fadwa rachidi

شاهد أيضاً

affiche PNG (1)

الدورة الثانية للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني

الدورة الثانية للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني تحث شعار ” فرص جديدة للنموذج التنموي الجديد” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *