أخبار عاجلة
الرئيسية / اعمدة الجسور / لا للتـعـذيـب!

لا للتـعـذيـب!

alami foto

 

 

د. مراد عـلمي

 

إيــلا كــانت عـندنا دولة “الحق والقانون” ضروري إكون التعذيب منبوذ، محرّم حتى “يرث الله الأرض”، وإلا ّ غادي تكون هاد العبارة غير هضرة خاوية، بلا حتى شي معنى ولا ّ طعم أو غير شعار من الشعارات الجوفاء، الـعـرجاء.

 

لأن التعذيب ديما مرتبط بأخلاق حاطة، سادية غير مبررة كاتقطر بالحقد، بالتخلف، بالكراهية الغير المقبولة، هدف التعذيب هو معاقبة، إهانة الشخص، المس من كرامتو، داير علاش ولا ّ ما دايرش، لأن جميع الإعترافات اللي كاتم تحت التعذيب باطلة، إيلا شبع بنادم هراوة أو أتــّـكـرفسوا عليه بأبشع التصرفات ألا ّ إنسانية، اللي عطيتيه إوقــّـع لـيك عليه أو تكتب ليه حتى “أنا ناكرة، بدون إسم ولا هوية، كما  أقر على أنني ارتكبت جميع الجرائم المنسوبة لي”، أكيد غادي إوقـع.

 

التعذيب مرتابط غالبا بالإضطهاد، القمع السياسي، المغزى منو هي تحطيم، النيل من معنوية المعتقل، كاتــّـمرمد شخصيـيـّـتو، باغيا الدولة تسحقو بحال شي برغوتة ما كاتكول، تشرب غير الـدمّ، أو الرسالة لوخرى اللي أهـمّ هي تخويف، ترويع الشعب، أو اللي حلّ فومو يرعف ولا ّ القوق المشقوق فوق الريوس عامل بوق، يعني اللي دوى ولا ّ نتقد ذنوبو على راسو، فى هاد الحالة ما غاديش تكون عندنا “دولة الحق والقانون” ولاكن “دولة بوليسية” بحال تونس بن علي، حتى جـرّى عليه الشعب أو كالس كايحاكم اليوما اللي مارس عليه البارح الـتـعذيب، التعذيب سلاح، غادي ديما إكون سلاح الضعيف، السلاح ضد الديمقراطية، فى صالح الحكم المطلق أو قانون الغابة، القوي كايطحن الضعيف، كاياكول لحمو أو يشرب دمـّـو، يعني وحش “بجميع المقاييس”.

 

التعذيب ماشي غير جسدي، العنف، الضرب، الجرح، التنكيل، الرّكـيل، ولاكن حتى اللفظي أو النفساني الناتج على يد التعذيب بحال عدم التركيز، الدخول أو الخروج فى الهضرة، دفعات ديال الصـّـهد أو البرد بلا حتى شي مبرر، النعاس بلا وقت، الإرهاق، الكوابيس، الخوف من بنادم، حتى من عائلتو أو صحابو، من البيبان المشدودين إلخ، يعني الذات رجعات غير خربة مهجورة، الهدف الرئيسي من التعذيب هو تحطيم الشخص، معناويـيتو، مقاومتو.

 

يمكن لينا نعتابروا التعذيب من أبشع الأعمال الوحشية اللي كاتـــّـمارس على المعتقلين، بالأخص السياسيين، اللي فى الأصل نتهاكات سافرة ضد حقوق الإنسان الكونية المنصوص عليها فى ميثاق الأمم المتحدة اللي صادقات عليها أصلا المملكة المغربية، ماشي غير نسـتـغلوا هاد المنبر باش ندافعوا على الوحدة الترابية، نكونوا نتقائيين، ولاكن نـتبـنــّاوا حتى قوانين هاد المنظمة الدولية اللي فى العمق فى صالحنا باش نزيدوا ألـــّـقدام، واش بغينا مجتمع واعي، فاهم، متفهم، ناضج؟ ولا ّ بغينا شعب كولــّـو عنف، ضرب، جرح حتى يتــقــلب السحور على الســحــّـار؟

 

شنو هو الهدف لاخور من التعذيب؟ تـغيـيـر إرادة الشخص تحت ستعمال العنف الجسدي، اللفظي أو النفساني، يعني باغي أطـــّـوعـو، تعـلــّـمـو، تـقرّيه الطاعة حتى إكون “عـجـينة” بين يـدّيك أو تعمل بيه اللي بغيتي، فى القرون الوسطى فى أوروبا كان التعذيب مباح ضد العبيد أو ضد كول واحد سوّلات ليه نفسو ينتقد الحاكم.

 

ولاكن هادا ما كايعنيش بأن التعذيب ما واردش بعض المرات فى أوروبا، حتى اليوما، كاينين حالات، هنى أو تمـّـا، ولاكن دائما كاتبقى حالات ستثنائية، يعني ماشي ممنهجة ولا ّ بمباركة الحكام، لا! فى غالب الأحيان شطط، عقدة سادية بعض المسؤولين اللي كايتحاسبوا من بعد.

 

إيلا سـلـــّـطنا الضو على الجلادين، الساديين، غادي نلقاوْا بأن غالبا ما كاتـوكـّـلـهوم الدولة، تقول ليهم، هادوا أعداء الدولة أو كاتزوّدهم بإديولوجية، أفكار معينة، ضميص الكارطة: كاتـقول للساديين، نتوما معا جيهة الحق أو ما كاتدريوا غير خدمتكوم، كاتساعدوا المعتقلين إيتوبوا أو إرجعوا للطريق إلخ.

 

التعذيب ما عندو باش إفيدنـا، غادي غير أنـــّـتجوا أجيال حاقدة، كارهة اللي غادي تكون حتى هي عنيفة، ما كاتــّـسامحش، ما كاتــّـعاتقش، كيف كايقول المثل المغربي الرائع: “اللي زرع الـشوك، ما يمشي حـفــيــان”.

عن atrab

شاهد أيضاً

22049980_2073329412900129_8518678433104781000_n

خطاب تسويفيّ يتوسّلُ زئبقية الأمل

الشاعر العراقي حامد عبد الحسين حميدي في مديح البياض.. الأكيد أنّ كلّ كتابة لاحقة أو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *