أخبار عاجلة
الرئيسية / اعمدة الجسور / التعليم بالمغرب… إلى أين؟

التعليم بالمغرب… إلى أين؟

hicham

لم تتوقف محرقة الأجهزة المسيرة لقطاع التعليم عند سحق كرامة فوج 2016، الذي كابد الأمرين للظفر بمستحقاته. لتعلن بعد ذلك عن شكل جديد من أشكال تجميد الوظيفة العمومية بالقطاع، ونقف هنا عند مسألة الوظيفة بالعقدة. هذا المستجد الذي قابله أفواج المجازين باستغراب، وعلى دفعتين. قبل أن تقتادهم الظروف الكسيفة للاندفاع أسرابا بمسارب المشروع الجديد، دونما أي علم بالمصير الذي سيتلقفهم.
تبنى المسؤولون سياسة التدرج في إلحاق الذل بمهنة مربيي الأجيال؛ فبعد أن كان يتلقى الأستاذ سنة كاملة من التكوين البيداغوجي والتدريب، وبمنحة شهرية قدرها 2500 درهم، تم إصدار المرسومين المشؤومين ونهب نصف المنحة لتصبح 1200 درهم. لتُطل علينا بعد ذلك الموضة الجديدة وهي العقدة من دون تكوين، أو بالأحرى تكوين لمدة أسبوع حتى ذهب من يعلق ساخرا: “كيف تصبح أستاذا في ستة أيام”
المسألة واضحة منذ البداية، فالدافع الأول بامتياز من خلال الخطة هو خفض التكلفة التي تُصرف على القطاع الغير منتج كما يظن البعض. فكيف يمكن أن نحول في طرفة عين طالبا على مقاعد الكلية من دور المتلقي لنكلفه بإلقاء دروس دون تكوين بيداغوجي؟ كيف نناشد الإتقان وجودة التعليم دون دفع مسبق؟ وأي مقاربة تلك تتبناها الوزارة الوصية تفضي إلى وضع مستقبل الأستاذ على المحك، وتنتظر منه العطاء السخي في الواجب؟
مصير الأستاذ المتعاقد ضبابي لحدود الساعة، فلا أحد يعلم بعد السنتين ماهية الوضع أنذاك. خاصة وأن العقدة الموقعة ملغومة ببنود تحرم المطالبة بالترسيم، أو حتى الاحتجاج على المطالب المشروعة. ولازال المتعاقد متبوعا بامتحان كفاءة قد ينهي حلم الوظيفة في أي لحظة من دون أن يُسمح له بالنبس ببنت شفة. فلا يملك إلا أن يمضي في ذله حاسر الرأس يبكي وطنا بخس وظيفة صناع الأجيال ورمى بأحلام الشباب في هاوية سحيقة.
لن تقتصر الخسارة على الأستاذ، بدوره التلميذ المغلوب على أمره سيكون عرضة عبث المسؤولين وإرسالهم لأساتذة لا يملكون فكرة عن حجرات التدريس. التلميذ الذي يستمد معارفه من معلمه، سيجد الأخير بدوره يحتاج من يعلمه فنون إيصال المعلومة بشكل سليم. وبعد الجرح الغائر في جسد التعليم المشدوخ بالمغرب، تم طعنه من جديد بنصل صدئ يمخر ما تبقى من مواطن أمل للنهوض بهذه الأمة. ويأسس مستقبلا على شفا جرف هاري لن ينفك أن يسحقنا في هاوية التخلف.
لن يكون كل هذا المسمار الأخير الذي سيدق في نعش التعليم بالمغرب، فهناك أيضا تشجيع خفي على القطاع الخاص حيث صرح الوزير مؤخرا أن بإمكان الأساتذة المرسمين الاشتغال بالمدارس الحرة، ضاربا في قرار الحكومة السابقة التي قننت المسألة، وسمحت بعدد قليل فقط من ساعات العمل لهؤلاء بالخاص. أيضا شواهد التأهيل التربوي التي سيحصل عليها المتعاقدون بعد السنتين وفي حالة رسوب البعض في امتحان الكفاءة ستكون جسر رابط بين التكوين العمومي والعمل بالخصوصي، وتصير الدولة بذلك تنتج أساتذة للعمل بالخواص معبرة عن امتنانها لمقاسمة هذا الذي تنظره عٍبئا على كاهلها.
نحر أحلام الأستاذ، خفض مستوى التحصيل وبتر المجانية هو الطريق الذي يصير فيه القطاع. تحت جشع المسؤول والنظرة البراغماتية المادية المبنية على الدخل الآني، فلن ننتظر نهضة علمية وتطور نجابه به الأمم، ولا خير في أمة ذبحت تعليمها بسكين الأموال.

بقلم:
هشام حاكمي

عن atrab

شاهد أيضاً

23721883_10214138469886565_107875509_n

فتح الله الرمضاني يكتب: الديمقراطية الوطنية‎‎

الديمقراطية الوطنية فتح الله الرمضاني المتفق عليه، هو أن عملية إحقاق الديمقراطية تواجهها العديد من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *