أخبار عاجلة
الرئيسية / اعمدة الجسور / عندما تكون الحروف على الرصيف.‎

عندما تكون الحروف على الرصيف.‎

عباس العرداوي.
 وأنت تطالع منظومة التواصل الاجتماعي تقف مذهولا من حضور أفكار الجهلة وكلماتهم الهابطة، على طاولة القارئ، بعد أن كانت مختبئة في أدراج الجهل والحرمان، والشوارع وأماكن اللهو، والهرولة خلف لقمة العيش، وكل ذلك الأختباء وعدم ظهور هذه الأفكار والكلمات يعود للصراعات المتعاقبة، التي تسببت بكل هذا الجهل والأنحطاط.
كنا نستلذ بالكلمات وطريقة صياغتها وما هو مغزاها، بدون تكلف وبلا وجل من أن تصادفك عبارات المنحطين والجهلة، لأن من يكتبها يجيد نظمها بجدارة، أو لأنه كاتب، أو لأنه صحفي، أو لأنه يحمل شهادة…الخ من حملة المعرفة، مايحصل اليوم بل اللحظة التي اكتب فيها هذه الكلمات، آرى ضباع الأقلام يتساقط لعابها على الصفحات لتنهش في حياء المجتمع، بأبشع الألفاظ المصدرة من حانات الجهل والفساد، وأذيال العاهرات، وزوايا الأنحراف الخلقي، ولولا أن أصبح الفيس بوك وأمثاله بوابة مشرعة للجميع، عالما أو جاهلا، لظلت ألفاظهم القبيحة مختبئة في دائرة مجتمعهم ولما وصلت الينا.
 أصبح الجميع يمارس التنظير، واصبح الجميع يمارس السياسة، والجميع يكتب والجميع يصدر والجميع يخطط والجميع يسب والجميع يعترض والكل يهرول والكل حكم والكل قاضي والكل ضحية والكل جلاد والكل عباد والكل فقهاء والكل يستقبلون الوحي… وهنا …على الكل… أنتظار الضياع في عاصفة الكل الغاضبة بلا رقيب ولاحسيب، وأعتقد جازما لو أن هناك جهة رقابية تختص بهذا الأمر لما تجرأ أحد على السب والشتم بأبشع الألفاظ وبهذه الطريقة المعيبة.
كم من عِرضٍ طاهرٍ وشريف بُعثرة سمعته بين وسائل التواصل، وكم من نزيهٍ ناصع البياض، أصبح كقطع الليل المظلم، ألم تسمعوا بعبارة (كلهم حرامية) كيف تطلق في
الهواء، على منظومة الحكم السياسي في بلدنا، وهل يعقل
أن الكل (حرامية) أكيد لا، بوجود وزراء مثل عبطان وأمثاله من الشرفاء والمخلصين، ألم تسمعوا بعبارة
( أهل العمايم باكونه)والكل يعلم أن نسبةالشهداء من المعممين هي اعلى النسب في فصائل الحشد الشعبي، ألم تسمعوا بعمار الحكيم كيف يسب ليلا ونهار، وكيف يضعون صوره مع العاهرات بواسطة الفوتوشوب وهو زعيم التحالف الوطني ورئيس تيار سياسي جذوره تمتمد الى النجف الأشرف، فأين الحكومة من كل هذا.
حقيقة مايؤلم أكثر هو أن مجتمعاتنا تسمي نفسها في
الغالب مجتمعات إسلامية، وهنا الطامة الكبرى، أو تسمي نفسها مجتمعات عشائرية والكل يعلم أن في كل عشيرة منظومة قوانين تسمى (السنينة) أي البنود المتفق عليها والمثبة داخل منظومة العشيرة كدستور، وهذا الدستور لايسمح بكل ماذكرناه آنفا، ولديها من العقوبات مايمنع التجاوز والتشهير بالآخرين، فكيف يمكن أن نغض الطرف عن التجاهل الحكومي لهذا الأمر وهي تمتلك ماتمتلك من مقومات الردع للمتجاوزين على حقوق وسمعة الآخرين.

عن atrab

شاهد أيضاً

22049980_2073329412900129_8518678433104781000_n

خطاب تسويفيّ يتوسّلُ زئبقية الأمل

الشاعر العراقي حامد عبد الحسين حميدي في مديح البياض.. الأكيد أنّ كلّ كتابة لاحقة أو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *