أخبار عاجلة
الرئيسية / اعمدة الجسور / الكلية والدمنة

الكلية والدمنة

الكلية والدمنة اقتباسا من كليلة ودمنة فما يحدث بكلية الحقوق المحمدية شبيه بروايات الأخيرة، كلية الحقوق حاليا كلية العقوق سابقا، يوم كانت العناكب تصول وتجول بسراديبها، يوم كانت تسكن اشجارها الغير مقلمة، يم كانت تنسج خيوطها على ملفات الطلبة فتنسى مكانها بعد سؤال عنها، يوم كانت تتدلى من غطاء المقصف الأحمر الون أصلا البرتقالي بعد لفحات الشمس والامطار على كؤوس الشاي لطلبة اعياهم التكدس بالمدرجات ، يوم كانت هذه العناكب تستمتع بغبار منبعث من تحت اقدام الطلبة امام شباك الشؤون الطلبة، يوم كانت العناكب نهارا منتشرة بأروقة الكلية وليلا تشرب فناجين القهوة واقداح نبيذ على حساب طامع في ولوج سلك الدكتوراه أو الماستر أو الحصول على تعديل نقطة …

هي الدمنة بحد ذاتها التي جمع فيها معجم العرب معنى بقايا الازبال او الحقد والغل وهما معاني تعني الدمنة، وفيها الكثير ممن اشتاقت له العناكب، فقد ضاق عليها المكان واتسعت رقعة الازهار وعبدت الاروقة، وفتح مقصف بمواصفات المقاهي التي كانوا يرتدونها ليلا ، ونظمت شؤون الطلبة ، وعمت النظافة الكلية، واصلحت الجدران ، واحترم توقيت الامتحان، ونظمت الخزانة وانتشرت الأنشطة، وعم حسن التدبير وعلجت الملفات واتسعت المدرجات ونظمت القاعات ، فمن ضيق الخناق على عناكب الاسترزاق؟

هو ببساطة منصب احترم وكرسي قدر وطاقم اختير، ركائزه ذهب في التسيير والاقتصاد ، ورباطه حزم وتفاني، واستقباله حنان وترشيد، وتزكيته مباراتان وبنفس النتيجة في عهد الوزير والوزير المقال ، فما كان من العناكب إلى أن اجتمعت ليلا على عادتها وبحثت في أوراقها وارتدت قبعة هولمز الشهيرة وبحثت عن تالفها ومتلوفها واعطته خيوطها ليبني بيت وهم وأكاذيب ويشوش به على لجنة تفتيش تمارس مهامها الدورية ، فكان بيته اهون، وكان لسانه اقصر ويده اشل من أن يفك شيفرة حسن التنظيم والتدبير والتسيير ، فرجع خائب الآمال وليثه ما فعل فقد ترك خيوط العناكب في مكانه وتتبعها سيوصل اليها .

هي رواية من روايات الكلية والدمنة وهي ليست اقتصار على المحمدية فقد تختلف الأحداث لكن الواقع واحد ، في كل كلية دمنتها وفي كل كلية عناكبها تقتات على ذباب وحشرات ، لكن الواقع انعكس بكلية المحمدية فالذباب بعد زيارة المراحيض عرف وأيقن أن الوضع اختلف ، فهل تعتبر العناكب وتأخذ ميمنة الأمور وتدرس أن كان في دماغها ما يدرس ، وتتخلى عن أحلام الملايين لدخول سلك الدكتوراه وعن حلم قاعة مليئة بعمداء الشرطة وعمال صاحب الجلالة والقضاة والمحامين، وتنظر بعين الرأفة إلى مستقبل أبناء الشعب ممن لم يجد بديلا عن الكلية أو أتى به حلم الشواهد العليا واصطدم بخيوط العناكب تقاذفت يمينا وشمالا.

وأما عميد الأمر فقط اجتاز ما اجتاز ومعه فريقه وسيبقى في ولاية أخرى، فخلف المدرج الخامس عشر مازالت هناك طريق طويلا يسلكها بعض العناكب للوصل إلى الشؤون الطلابية وعليه قطعها، أما من ورغل له عقله واخد من التلف الكثير فما عليه إلى أن يدخل بوابة الزمان ويرجع مع التاريخ ليرى بأم عينه مكان وما هو حاضر ، وبدل أن يبحث عن صناعة الحدث والتشويش، عليه أن يورغل اذنه ويكف لسانه ويجمع باقي خيوط عناكبه ويعلم كل العلم أن كلية المحمدية ليست اسطبل بقر تحسب على دائرة بن خلفـ، بل هي منبر علم بفريق عمل متميز عليه تشجيعه والتنويه به، وفي انتظار ما سيعلن ما على العناكب الا أن ترجع إلى الخلف فا بطونها لن تجد الدمنة في الكلية.

عن atrab

شاهد أيضاً

3

مَسارٌ نحو الفتح بحكمة وطنية

سلام محمد العامري Ssalam599@yahoo.com خارطة التفاهمات بعد الانتخابات البرلمانية, بدأت تنضج إعلامياً, بعد جولات بين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *